الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

252

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأما قوله عليه السلام في الكتاب « وانك واللّه ما علمت إلّا غلف القلب . المقارب العقل » فجزء كتاب آخر منه عليه السلام رواه المدائني ، وكذلك قوله عليه السلام « وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال » إلى آخره كما تراه في شرح ( 32 ) من الكتب ( 1 ) . والظاهر انّ المصنّف جمع بينهما وبين ما في الكتاب لكونها في موضوع واحد ، وان كان احتمال وقوفه على رواية جامعة للجميع أيضا غير بعيد . قول المصنّف « ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية جوابا » هكذا في ( المصرية ) وفيها سقط . فزاد ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) بعده « عن كتابه » . « أما بعد فانّا كنّا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة » الأصل في ذكر معاوية كونهم على الألفة والجماعة حتّى فرّق هو بينهم ، قول أبي جهل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فإنهّ كان يقول : إنّ قريشا كانوا بجميع طوائفهم على الألفة حتّى فرّق بينهم محمّد . « ففرّق بيننا وبينكم أمس أنّا آمنّا وكفرتم ، واليوم انّا استقمنا وفتنتم » لمّا غالط معاوية . لمّا أراد أن يجعل نفسه في عداده عليه السلام بانّ بني هاشم وبني اميّة كلّهم بنو عبد مناف ، ولم يكن بينهم فرق إلى أن كان الإدهان منه في أمر عثمان كما عرفت من كتابه ، والأصل في مغالطته قول عمر يوم الشورى لمّا أراد أن يسوّي بين عثمان الّذي كانت سوابقه أيّام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم الدفاع عن بني أمية أعداء اللّه ، وأعداء رسوله ودينه كما كانت لواحقه في اياّمه احداثه الّتي ألجأت المسلمين إلى قتله ، وبين أمير المؤمنين عليه السلام الّذي كان بمنزلة نفس

--> ( 1 ) يأتي في العنوان 4 من الفصل الثاني والعشرين . ( 2 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 4 : 200 ، لكن لم توجد الزيادة في شرح ابن ميثم 5 : 207 .